عبد الملك الجويني

319

نهاية المطلب في دراية المذهب

صلى الله عليه وسلم أن الذي يتزيا للشهادة ( 1 ) بالزور كالذي يُري من نفسه بتغيير الخلقة ما لم يخلقه الله تعالى . ويمكن أن يقرب ذلك من تحريم التصوير . وأما إذا ذكرت للزوج ، فهو على الخلاف ، وينبغي عندي أن يختص الخلاف بالوصل لمكان النهي ، ثم تردُّدُ الأئمة فيه يشبه تردَّدَهم في أن من قتل قصاصاً مورِّثه هل يُحرَم ؟ ووجه الشبه أن من أصحابنا من يتعلق بظاهر الخبر ، إذ قال صلى الله عليه وسلم : " ليس للقاتل من الميراث شيء " ، ومنهم من يتعلق بالمعنى ، ولا يرى للتهمة في قتل القصاص موضعاً . ثم يبعد الخلاف في تحمير الوجه بإذن الزوج ؛ إذ ليس فيه خبر ، وقد يحمرُّ الوجه لعارضِ غضبٍ أو فرع أو كدًّ وإسراع في المشي . وأما تطويل الشعر ، فإنه تغيير في الخلقة في الحقيقة . ولست أرى تسويةَ الأصداغ ، وتصفيفَ الطُرر محرَّماً . وتجعيد الشعر قريب من تحمير الوجه . والصيدلاني أجرى الخلاف في التحمير كما ذكرته . فهذا منتهى الكلام في ذلك . فصل قال : " وإذا أصاب الأرضَ بول طهُر بأن يُصبَّ عليه ذنوب من ماء . . . إلى آخره " ( 2 ) . 1096 - مضمون هذا الفصل القول في الأسباب التي تُزيل النجاسة . وأما إزالة النجاسة عن الثوب والبدن ، فيتعين لها استعمال الماء ، بحيث يقلع آثار

--> ( 1 ) سببُ ورود الحديث أخرجه مسلم ، فتمام الحديث من أوله بلفظ مسلم عن عائشة رضي الله عنها : " أن امرأة قالت : يا رسول الله أقول : إن زوجي أعطاني ما لم يعطني ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : المتشبع بما لم يُعطَ كلابس ثوبي زور " وقد حكى النووي في شرح مسلم أقوالاً منها قولٌ للخطابي ، قال : المراد أن الرجل الذي تطلب منه شهادة زور ، فيلبس ثوبين يتجمل بهما ، فلا ترد شهادته لحسن هيئته . ( 2 ) ر . المختصر : 1 / 95 . وهو بمعنى كلام الشافعي .